الواحدي النيسابوري

230

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وعن جابر بن عبد اللّه قال : قرأ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - هذه الآية : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها ، فبكى واشتدّ بكاؤه ، فبكينا لبكائه ، فلما أفاق ، قال : تبدّل ( « 1 » ليجدّد ) ، عليهم العذاب ، وهو قوله : لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً . : أي هو قوىّ لا يغلبه شئ ، وهو مع ذلك حكيم فيما دبّر . ولمّا ذكر ما أعدّ اللّه للكافرين من العذاب ذكر ثواب المؤمنين فقال : 57 : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 2 » إلى قوله : وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا . : أي دائما لا تنسخه الشّمس ، كما تنسخ ظلال الدّنيا . وقال الحسن : ظِلًّا ظَلِيلًا : لا يدخله الحرّ ( « 3 » والسّمائم « 3 » ) . ثم قال الزّجّاج : معنى « « 4 » ظلّ ظليل » : ( « 5 » يظلّ ) ، من الرّيح والحرّ ، وليس كلّ ظلّ كذلك . أعلم اللّه تعالى أنّ ظلّ الجنّة ظليل لا حرّ فيه ولا برد . وقال مقاتل : ظِلًّا ظَلِيلًا « 6 » يعنى : أكنان « 7 » القصور لا فرجة فيها ولا خلل . 58 - قوله عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها . أجمع المفسّرون « 8 » : على أنّ هذه الآية نازلة في شأن مفتاح الكعبة ؛ وذلك أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لمّا فتح مكّة طلب المفتاح ، فقيل له : إنّه مع عثمان بن طلحة الحجبىّ - وكان من بنى عبد الدّار ، وكان يلي سدانة الكعبة - فوجّه إليه عليّا - رضى اللّه عنه - ، فأبى دفعه إليه ، وقال : لو علمت أنّه رسول اللّه

--> ( 1 ) ب : « يتجدد » والإثبات عن أ ، ج . ( 2 ) تمام الآية : سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ . ( 3 - 3 ) أ : « والسموم » . حاشية ج : « السمائم : جمع السموم ، هي الريح الحارة » . انظر ( تفسير القرطبي 5 : 255 ) ، و ( البحر المحيط 3 : 275 ) . ( 4 ) الإثبات عن ج . ( 5 ) أ ، ب : « يظلل » . ( 6 ) حاشية ج : « والظل ظليل : أي دائم الظل والستر : لأن ظليلا صفة مشبهة من الظل ، يقال ذلك مبالغة ، كقولهم : ليل أليل ، ويوم أيوم » . ( 7 ) حاشية ج : « جمع كن ؛ وهو الستر » . ( 8 ) حاشية ج : « الخادم » .